الذهبي
471
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعن حبّة العرنيّ ، عن عليّ قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « رحم اللَّه عثمان تستحييه الملائكة » [ ( 1 ) ] . وقال المحاربيّ ، عن أبي مسعود ، عن بشر بن بشير الأسلميّ ، عن أبيه قال : لمّا قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار ، عين يقال لها رومة ، وكان يبيع منها القربة بمدّ ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « تبيعها بعين في الجنّة » ، فقال : ليس لي يا رسول اللَّه عين غيرها ، لا أستطيع ذلك ، فبلغ ذلك عثمان ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثمّ أتى النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال : أتجعل لي مثل الّذي جعلت له عينا في الجنّة إن اشتريتها ؟ قال : « نعم » قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين [ ( 2 ) ] . وعن أبي هريرة قال : اشترى عثمان من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم الجنّة مرّتين : يوم رومة ، ويوم جيش العسرة [ ( 3 ) ] . وقالت عائشة : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم مضطجعا في بيته كاشفا عن ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، ثمّ عمر ، وهو على تلك الحال فتحدّثا ، ثمّ استأذن عثمان ، فجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وسوّى ثيابه ، فدخل فتحدّث ، فلمّا خرج قلت : يا رسول اللَّه دخل أبو بكر ، فلم تجلس له ، ثمّ دخل عمر ، فلم تهشّ له ، ثمّ دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك ، قال : « ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة » ؟ رواه مسلم [ ( 4 ) ] . وروي نحوه من حديث عليّ ، وأبي هريرة ، وابن عبّاس .
--> [ ( 1 ) ] الحديث صحيح بشواهده . انظر تاريخ دمشق 76 - 90 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 68 . [ ( 3 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 107 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 58 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 69 . [ ( 4 ) ] في فضائل الصحابة 4 / 1866 من طريق يحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وابن حجر . والحديث بهذا اللفظ في تاريخ دمشق 76 ، وجامع الأصول 8 / 633 .